اخر عشرة مواضيع :        
قريبا قريبا قريبا

أدب المديح النبوي في السودان - الاستاذ عامر أبو قرون


الأداب واللغات واللهجات السودانية | الأدب السوداني عـامر أبـو قـرون المستخلص: الحمدلله رب

أدب المديح النبوي في السودان - الاستاذ عامر أبو قرون

الأداب واللغات واللهجات السودانية | الأدب السوداني عـامر أبـو قـرون المستخلص: الحمدلله رب العالمين والصلاة والسلام على رسول الله الصادق الأمين النبي الممدوح في الآي والذكر

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
#1  
قديم 02-18-2018, 11:09 AM
ود آآلزـهـرآآآء
Khalid.Graino غير متواجد حالياً
Sudan     Male
SMS ~ [ + ]
لوكنت بي لا تعلم
يكفيك أني مسلم
لله ربي طائع
وبذكره أترنّم
وكتاب ربي دائما لي
منهج ومعلم
حب :icon26: النبي وخالقي
ذخري وكنزي الأعظم
لوني المفضل Brown
 رقم العضوية : 1
 تاريخ التسجيل : Mar 2011
 فترة الأقامة : 2592 يوم
 أخر زيارة : يوم أمس (09:53 PM)
 الإقامة : طيبة بلد الحبيب
 المشاركات : 3,528 [ + ]
 التقييم : 39
بيانات اضافيه [ + ]
افتراضي أدب المديح النبوي في السودان - الاستاذ عامر أبو قرون



تغريد
الأداب واللغات واللهجات السودانية | الأدب السوداني

عـامر أبـو قـرون


المستخلص:

الحمدلله رب العالمين والصلاة والسلام على رسول الله الصادق الأمين النبي الممدوح في الآي والذكر الحكــيم سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين ومن اهتدى بهديه وسلك نهجه إلى يوم الدين.

إن الحديث عن أدب المديح النبوي في السودان ومحاولة الكتابة عنه فيها شي من الصعوبة إن لم تكن شبه الإستحالة، لإن المراجع في هذا الجانب ضئيلة وشحيحة، حيث لم يجد هذا التراث الأصيل النبيل حظه من الجمع والتوثيق والنشر، ولا التحقيق والدراسة الكافية، رغم أنه يمثل شعبة أساسية وركيزة متينة ووسيلة سهلة من وسائل الدعوة إلى الله، وما يجدر الإشارة إليه هنا أن رئاسة الجمهورية - بمقترح من مؤسسة أروقة للثقافة والعلوم - قامت بانشاء جائزة البرعي في الأدب النبوي، وحسنا فعلت ذلك، حيث من أهم أهدافها الجمع والتوثيق والتحقيق والدراسة لهذا الأدب، وبالفعل منذ إنشائها حتى الآن وثقت لأكثر من عشرة رواة من فحول الشعراء والرواة الأوائل لهذا الأدب، ولعل هذا يعد بداية صحيحة للإهتمام بهذا التراث ونشره داخل وخارج الشودان.

المقدمة
الإيقاعات في أدب المديح الشعبي
البناء الهـرمي للقصيدة الشعبية
أهم رواة وشعراء الأدب النبوي الشعبي
النتائج والتوصيات
المصادر والمراجع
المقدمة:
إن الأدب النبوي في السودان كان في بدايات الدعــوة في هذا البلد ومازال له قصب السبق في تشكيل الحياة الروحية والفهــم الديني العميق، فالأدب النبوي وبخاصة المديح وعلــى وجــه الخصوص المديح الشــعبي في السودان شكل مرتكزا أساسيا في التعاطـي مع مفاهيم الدين ومقاصده وغايات الدعــوة الإسلامية في هذا البلد لما تحمله هذه الأماديح من أركان الدعوة الأسلاميّة وأساسيتها بكل أفرعها ابتداءً من التوحيد وعلــم العقائد ومرور بفقه العبادات وانتهاءً بالمعاملات والأخلاق والســيرة وما إلى ذلك فتجد الأمدوحة هــي عبارة عن وحـدة من مقاصد الدين أو تتضمن العديد من الأحكام والقصص والسير، وقد انبرى لهذا الأدب نفر كريم من السادة العلماء والحفظـة لكتاب الله ينظمون هـذا القريض في قالـب سـهل وتنغيم جاذب وإيقاع مطرب من خلال كل ذلك يبثون دعوتهم بحكمـة وعناية مستصحبين قول الله تعالـــى: " ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ "1. وما ساعد في نشر هذه المقاصد الشرعية والمعاملات والسيرة تناولها بلهجة عامية محلية بحتة خاصة إذا وضعنا في الاعتبار نسبة الأمية في بلد كالسودان .. لذلك السودانيون يتحدثون عن هذه الأحكام والعقائد والسيرة حديث العارف ونجد الواحد منهم أمــيا لا يقرأ ولا يكتب وإذا سألته من أين له بهـذا فإنه لا يقول لك إنه حضرها في درس للعلامـة زيد أو الحَـبْر عمـرو بل يؤكد لك إنه سمعها في قصيدة الراوي فلان أو مدحـة فلان. ولكل ذلك كان لابد من الاهتمام بأدب كهـذا ساعد على نـشر الدعـوة وتثقـيف المجتمع ورفع معدل الروحانيات فيه أن يجد المحافظة عليه والتوثيق له.

يقول البروفيسور إبراهيم القرشي في كتابه مدح الرسول المستل من المرشد إلى فهم أشعار العرب: إن المتتبع لأدب المديح النبوي الشعبي في السودان يجد أنه بدأ في وقت مبكر جداً حيث دخل مع دخـول الإسلام السودان، ولاتكاد أمة تعرف المدح النبوي وتحبه وتحياه وتعايشه وتؤلف فيه كما تفعل أمة السودان، فالمديح هو حاديهم وزادهم وما انتشر الهدى والسيرة بينهم بأكثر مما انتشر عن طريق المديح، وهو سهمهم في الدعوة، به وحدوا ربهم، ووقروا رسولهم، وعرفوا صحابته ودرسوا سيرته دقيقها وجليلها، لايكاد العوام في بلاد الإسلام كلها يعرفون ما يعرفه عوام أهل السودان عن السيرة النبوية من طريق المديح النبوي.

وقد عرف السودانيون المديح الفصيح والدارج وحفظوا بردة البوصيري، وترنموا بجياد البرعِيّ اليمانيّ والصّرصريّ، وإلاهيات ابن الفارض وخمرياته، وصارت عندهم كأوراد العبادة يحيون بها الليالي كل خميس واثنين مع تلاوة المولد، ونظم شعراؤهم الشعر الفصيح، فكانت جياد المجاذيب والسمانية من آل الشيخ نور الدائم والشيخ قريب الله وروائع الشيخ عبدالله محمد يونس وغيرهم.

أما مضمار المادحين السودانيين الذي لاينافسون عليه ولايدرك شأوهم فيه فهو شعر المديح النبوي الشعبي، - وهو مدار هذه الورقة – فإنك تستطيع أن تحصي عشرات الفحول والدواوين، وقد ابتدع هؤلاء الفحول فنا بكراً لاننكر اعتماد بعضه على النموذج الفصيح، ولكنا لانماري إذا قلنا أن هذا الضرب من المديح فيه نماذج وأنماط نادرة قل أن يقوم لها نموذج عربي شعبي معاصر، لافي الإجادة ولافي الغزارة ولافي شمول المضامين. وسندلل على ذلك لاحقا في هذه الورقة.

إن الباحث عن بدايات ظهور أدب المديح النبوي الشعبي في السودان يجد أنه بدأ في وقت مبكر، وبالذات مع انتشار الطرق الصوفية والتـي مهـدت له ببدايات النظم الوعظي والقصيد القومـي والذي يقيمون به الأذكار والليالي.

ولكن البداية الحقيقية بشكلها المعروف الآن عندنا بالمديح النبوي الشعبـي السوداني بدأ مع دخول الإيقاعات والطار مع رجل يقال له (حنين المصري). كما تقول الرواية المتواترة.

هناك صعوبة بالغة في التحديد الزمني لأول شاعر أو مادح في السودان ولكن الآثار تدل على وجود المدحة كان في منتصف العصر السناري. وقد أجمع العديد من الباحثين على أن الفترة الأولى لتأسيس أدب المديح الشعبي في السودان انبرى لها ثلاثة رواة من أساطين الشعراء وهم حاج النقر والشيخ علــي ود حليب والشيخ قدورة وقد ذكر هذا الأستاذ قرشي محمد حسن إذ يقول2المديح النبوي السودان الاستاذ عامر frown.gif والباحث في فنون المدائح الشعبية في السودان يجد أن أغلب شعراء المدائح من شمال السودان مما يدل على أن المدائح الشعبية قد ولدت وعاشت وملأت بقاع السودان الأخرى، والظاهرة الأخرى التي تسترعي الانتباه أنه لا يوجد شعراء للمدائح النبوية في غرب السودان ولا شرقه ولكن هذه المناطق غنية بالفنون الشعبية الأخرى؛ ويعلل قرشي ذلك فيقول:" ولكن لا غرابة في ذلك لمن يعرف طبيعة سكان هذه المناطق فقد ظلت متخلفة وشبه مغلقة ومحرومة من نورالعلم سنوات طويلة في حين أن شمال السودان بحكم جواره من منابع الثقافة العربية قد أبصر النور حيث كانت مروي وسنار والخرطوم ملتقى لرسائل الثقافة من دمشق ومن بيروت ومن القاهرة وبلاد المغرب.

ويواصل قرشي3 في إطار بحثه عن أول من ابتدع كتابة المدائح الشعبية في السودان فيقول:

وكنت أبحث منذ أمد بعيد لأُؤرّخ لأول شاعر ابتدع كتابة المدائح الشعبية في السودان وقد اهتديت إلى أن أول من ابتدع هذا الفن هو الشاعر النقر من شعراء منطقة قوز بدر إحدى ضواحي مدينة شندي كما أن أول شاعر كتب قصائد المديح الشعبي هو علي ود حليب من قبائل الشايقية. ولا يوجد شعراء سبقوا هذين الشاعرين وهما أعرق شعراء المدائح الشعبية في السودان و يضاف إليهما الشاعر قدورة المدفون برهد الدندر وهو من قبائل الجموعية.

يا الله السلامة


يا الله السلامة


سلمنا يا أبْ علامة


في الدنيا وفي القيامة


من حَسرات الندامى


ومن وكرات الظلاما


ومن الآخرة وكلاما


ومن القبر أبْ زحاما


ومن أهوال القيامة

ولهذا رجح الباحثون أن البداية كانت بحاج النقر بن الشيخ بدرين بن الشيخ سلمان ود العوضية المدفون الآن بالجوير محلية المتمة غرب شندي في ولاية نــهر النيل. وحاج النقر هذا مدفـون بقوز بدر ببضعة وثلاثين كيلومتراً شمال مدينة المتمة. فأول إيقاع وقصيدة هـي السلامـة والتي ألفها حاج النقر وكان ذلك في أواخر القرن السابع عشر وبداية القرن الثامن عشر ومن أبياتها:4

بديت بالله النظاما


حيا طول الدواما


وقديم الله يا فهاما


وغنى وحاشا الاصطراما


كفيلا مغني العداما


ومجري الروح في الأجساما


خلقنا وجبر العظاما


ومصور وصانع الأناما


******

ثنيت بي عجبي أب علامة


الرسول يا طبي أب علامة


الرسول العربي أبْ علامة


البزيل لي تعبي أب علامة


ابن بنت وهب أب علامة


الفيهو الحسب أب علامة


عزيز النسب أب علامة


حسين الأدب أب علامة


النافي الغضب أب علامة


أب شوقاً جلب أب علامة


خيار العرب أبْ علامة


الأمين ما كذب أب علامة


*****

مجموعة الشيخ المريود محمد حسين (رحمه الله) في قصيدة السلامة

وبهذه السلامة كانت ولازالت تبدأ قيدومة الليلة ودخـول القرى والفرقان وهـي عبارة عن إعلان وترويج لليلة في ذلك المكان، فما أن يسمع الناس بضربات السلامـة إلا ويعرفون أن هناك ليلة للمدح.

في هذه الفترة التي بدأ فيها حاج النقر بنظم وتوقيع السلامـة وانطلق المديح بشكله الحالي في ولاية نهر النيل في منطقة الجعليين سمع حاج النقر بظهور مادح وراوٍ كبير في الولاية الشمالية في منطقة الشايقية يقال له علي ود حليب (1719 ـ 1784م) فقال لأت باعه نبعث لهـذا الشيخ بأبيات فإن أتمهن فإنه بلاشك راوٍ فحل فكتب إليه هاتين الشطرتين5:ــ

شعر سابلا مسندا


لو برية لو قرمدا


فرد ود حليب تكملة البيت بقوله:ــ

حاجبو نون غارق الندا


نور جبينو يوقدا


ثم بعد ذلك أكملها مدحة كاملة وهي:

" الصلاة على أحمدا العلينا مسيَّدا"

الصلاة على أحمدا


العلينا مسيدا


أول المشروع بدأ


بالعليم سامع الندا


حي قديماً واحدا


والملائكة لي ساجدا


وفي ذات الأثناء ونفس الوقت الذي ظهر فيه حاج النقر في منطقة الجعليين ولاية نهـر النيل ولحقه علي ود حليب وتلميذه حاج الماحي (1789 ــ 1870م) في الولاية الشمالية ونسبة لأن ثقافة المديح والسيرة شيقة وممتعة ومرتبطة بمحبة المصطفى صلى الله عليه وسلم ولذلك كان لابد أن تغطي كل بقاع السودان والذي انداحت فيه الطرق الصوفية بشكل واسع. ولذا نجد أن ظهـور حاج النقر في ولاية نهر النيل وتتابع ظهور الشيخ علي ود حليب في الولاية الشمالية صاحبه بزوغ نجم من فحول الشعراء وصناجة الرواة في المديح الشعبي السوداني، ألا وهو الشيخ عبدالقادر محمد ود جبور "قدورة" في منطقة الجزيرة يشكل الضلع الثالث لفترة تأسيس المديح الشعبي السوداني الذي عاش في الفترة (1745 ـ 1829م) والذي أضاف لإيقاعات المديح إيقاعاً خاصاً به عرف باسمه.

وهذه هي الحقبة الأولى والتي أسست للمديح وقد تزامن معهم عدد آخر من الرواة منهم محمد بن حمد أبوكساوي، والشيخ أحمد ود تميم، والشيخ أحمد الدقوني وحاج العاقب وصالح الأمين من البادراب، ولكن في نهاية تلك الحقبة، وفي تقارب وتداخل معها أتت الحقبة الثانية.

الحقبة الثانية:

في هذه الحقبة بالذات شهد أدب المديح الشعبي في السودان تطوراً ملحوظاً وكانت فترة ازدهار كبير للأدب حيث كانت فترة الثورة المهدية وظهر الشعر الجهادي وبرز العديد من الرواة والشعراء الذين كان أبرزهم الشيخ محمد حسن ود حاجة، والشاعر الكبير أحمد ود سعد، وأحمد أبوشريعة والشيخ محمد حياتي، وطيفور الدقوني وبابكر الدقوني، وود مصطفى، وعبدالملك، وأبوخشيبة، والشيخ الحسن البصري، وبعض مداح التميماب وأحمد القلع، ومحمد ودصالح وعبد القادر أبوكساوي وأحمد ودسليمان ومحمد زين ومختار أبوكساوي، وغيرهم.

وقد كان شيخ المداح في هذه الفترة الشاعر الكبير الشيخ أحمد ود سعد، والذي نظم شعراً بديعاً وأدباً رصيناً مستمداً ذلك من ثقافة واسعة وعلمٍ غزير، ولهذا توج بهذا اللقب6.

الحقبة الثالثة:ـ

أما هذه الحقبة فقد ظهر فيها الرواة المعاصرون والذين ساروا على نهج المديح الشعبي النبوي حتى اليوم وأهم الذين برز نجمهم في هذه الفترة الشيخ الجيلي أبوقرون، وهاشم عبدالمحمود، ومحمد الصابونابي، الشيخ سعد أبوقرون، عوض الجيد ابن الخدام وعبدالرحيم البرعي، ومختار المرير، والشيخ عثمان القلوباوي، والشيخ طه الحفيان والشيخ الطيب مختار وغيرهم.

ومن الشباب الحاليين والذين ظهروا ظهوراً مميزاً في أعمالهم وأحياناً في أدائهم منهم على سبيل المثال لا الحصر: الشيخ عبدالله الحبر، والجيلي أبوالدخيرة، وسعد الحفيد، ومحمود الضعيف، ود. أمين حسن الجاك، والشيخ عكرمة ربيع سيد أحمد بشندي والشيخ المهندس عبدالمنعم شبرين وكثير كثير.

ويمكن أن نخلص إلى أن التطوّر والتمرحل في الرواية استمر مُحافَظاً عليه حتى عصرنا الحالي بذات النمط ونفس الهيكل والإيقاع للقصيدة المادحة الشعبية في السودان، ولعل انضباط الألحان (الرواية) والقوالب والإيقاعات التي بَنى عليها المؤسسون الأوائل وثبوتها حتى اليوم مكن كل ذلك من المحافظة على هذا التراث بشكله الأصيل العريق هذا، وصار مستطاباً مستملحاً في كل زمان ومكان مع تغير المفردة وتجدد العبارة.

الإيقاعات في أدب المديح الشعبي :
الدفوف في السودان: يقول الرواة إن أول من أدخل الدفوف في المديح رجـلٌ يقال له حنين المصري كما أسلفنا وذلك في القرن السابع عشر الميلادي ومن ثم شاعت الدفوف في السودان تواكب المدائح وحتـى الأغاني في بعض قبائل السودان.

وقرشي محمد حسن في ديوان ود سعد والذي حققه7 قسم فنون الدفوف إلى ستة أقسام وهـي عندنا معروفة بالإيقاعات وهـي:

المربع/ المخبوت/ المعشر/ الهمباتي/ الحربي/ والدقلاشي. وقد سميت المدائح والقصائد الشعبية بهذه الأقسام ونظمت المدائح من مختلف أبحرها على هذه القواعد..

وقــد علل قرشي هذه الأسماء كما يلــي حيث قال:

سمى المربع مربعاً؛ لأن شطراته أربع.
والمخبوت سمى كذلك؛ لأنه يتألف من ثلاث قرعات.
والمعشر سمى معشراً لأن أبيات المدحة تتألف من عشر ضربات.
وسمى الهمباتي همباتياً؛ لأن قرعات الطار فيه من قرعتين يميلان إلى هزيم الدلوكة والهمباتي يسمونه البناتي أيضاً.
وسمى الحربي حربياً؛ لأن إيقاعاته حماسية.
وسمى الدقلاشي بالدقلاشي؛ لأن الإيقاع فيه خفيف راقص مأخوذ من إيقاعات الأغاني الخفيفة للشايقية.
ثم ذكر قرشي فرعاً أسماه حربي قدورة ومربع قدورة ويرى أنه أول من ابتدع الحربي وأن له وجهين في الحربي: ثقيل وخفيف وأن له مربعا خاصا به. ولكن ما أراه أن الحربي عند قدورة والذي يتميز به هو الحربي المقطوع، أما الحربي العادي فهو المعروف في كل القصائد الحربية للرواة الآخرين (الحربي ــ والحربي المقطوع) ثم إن المربع واحد عند كل الرواة.
ثم ذكر قرشي ما يسمى المتكي ونسبه لقدورة أيضاً وقال إيقاع في الحربي، وعلل تسميته بالمتكي؛ لأن الإيقاع فيه يميل إلى إيقاع الشايقية.
وأما فن المشتول: ونسبة للدقوناب حيث هـم الذين أدخلوه في الحربي القدورابي، وقال سمّي المشتول؛ لأنه فرع من القدورابي ولأن الإيقاع فيه خفيف مثل المربع الخفيف.

"وهذا عين ما كتبه قرشي وأورده حرفياً في مؤلفه المشهور مجموعة القرشي ج3 ص 37 ـ 38.

هذا وقد ذكر الباحث محمد عمر باتوري - وهـو من أبكار الشيخ على ود حليب - إفادة جيدة مفادها8.

"أن الشيخ على ود حليب بداياته كان مغـني طمبور، وذلك مكنه من إجادة الألحان من المديح، وبناءً على ذلك يعتبر أول مؤسس لمدرسة ذات ضوابط في الألحان والأداء بشمال السودان نافست مدارس أخـرى في السودان مثل مدرسة الشيخ النقر بأرض البادراب (مناطق الجعليين) ومدرسة الشيخ عبدالقادر ود جبور (قدورة) في مناطق الصعيد (الجزيرة).

هذه المدارس الثلاث هي التي وضعت أسس المديح وفنونه في السودان، ونقلت بها الناس من مديح القصيدة والسفينة والصيحة التي أتت بها الطرق الصوفية.

هذه المدارس ـ والحديث لباتوري ـ انتهجت منهجا دقيقا محسوبا بإيقاعات ـ هي سبعة في غالبها أو عامتها:

المربع.
المعشــر.
المقـيد.
المخبوت.
الدقلاشي.
الهمباتي.
الحربــي.
وربما يكون لكل واحد من هؤلاء إيقاعه الخاص به ويميزه وصُنّف إيقاع الدقلاشي عند الشايقية بإيقاع الدليب ولكنه أخف من الدليب.

أما بالنسبة للألحان فمربع ود حليب يسمى بمديح العنقريب (أي يؤديه المداح وهم جلوس على العنقريب) وهذا اللحن يهيئ المستمع لتلقي المديح واستيعابه. وفيه تطريب خاص ليس بالمزعج. يميل لهذا النوع من المديح العلماء وكبار السن وذلك للغته العالية وألحانه الهادئة.

ثم يواصل الشيخ تمرحله لنقل الناس بين أنواع المديح من المخبوت ثم المقيد ثم يرفعهم إلى الحلقة (يقفوا) وداخل الحلقة يتم مديح ذو تطريب ساخن وألحان خفيفة، ويستخدم في ذلك المعشـر والدقلاشي والحربي.

وتحت هذا العنوان: إيقاعات المديح النبوي ذكر

البروفيسور ابراهيم القرشي الآتي:9

(لم يخرج الفحول المتقدمون من صياغة الشعر على أوزان معروفة مشتركة بينهم تضبطها إيقاعات الطار المعروفة بألوانها المشهورة: المربع والمخبوت والحربي والهمباتي (البناتي) والدقلاشي (وهـو المعشر) والناهيابي الذي هـو صياغة للمديح النبوي على أوزان الدوبيت.

والغالب على المديح أنه يؤدى بالطار "الدف" ثم سعى المداح للتخفيف بعد زمان أغنية الحقيبة فاستخدموا " الدف" والمثلث والكاسات وقد كانوا قديماً قبل ظهور الآلات ربما استخدموا العصي ثم ظهرت الموسيقى التي جذبت الشباب أو معظمهم ولا تستطيبها الآذان التي جبلت على أداء المديح بالطار.

وبتحليل كل هذه الآراء تجدني أتفق تماماً مع ما ذهب إليه البروفيسور ابراهيم القرشي حرفياً ولا أزيد . فقط أضيف الإيقاعات المُمَيَزة والمُميزة لبعض المناطق والرواة فمثلاً منطقة الشايقية إيقاعاتها قد تكون قريبة من الإيقاعات المذكورة ولكن لا تستطيع بعد سماعها أن تصنفها منها لما فيها من قواعد وضربات، وحتى الطار المستعمل في مديح الشمالية (ود حليب وحاج الماحي وغيرهم) هو (شتمين ورزامة) ( هامش : الشتم هو الف الصغير، والرزامة هي الدف الكبير ) وبقية (مداح الصعيد) فطارهم (رزامتين وشتم واحد).

كما برع قدورة في الحربي المقطوع ــ فهو برع في إيقاع يحمل اسمه يقال له السليماني وهو أقرب للحربي. ومنسوب للشيخ أحمد ودسليمان.

أهدى صلاتو أب شريعة


ليك مطاع يا مطيعاً


زيل الهم اليريعا


وعنه سد الذر

وهكذا كل القصائد النبويه أو معظمها تسير على هذا النسق.

البناء الهـرمي للقصيدة الشعبية :
إنّ لكل فن من فنون الأدب ضوابطه وقواعده ومستلزماته التي ينطلق منها وعليها يقاس وبها يحاكم وإليها يحتكم ولكن إذا نظرنا لأدب المديح الشعبي السوداني ولأنه انطلق من مورثات ثقافية فنية وإرث ديني شكل وكون مضمون معانيه عليه تجده ارتكز على الأسس التي قامت عليها أفكاره فمضامينه الدينية والتي سبقه فيها جانب النثر والخطابة وما إلى ذلك من فنون الأدب. عليه قام الهيكل الهرمي للقصيدة الشعبية على هذا الأسلوب وذلك النمط فنجد القصيدة الشعبية تبدأ بالحمد والثناء والشكر والتوحيد لذات الباري جلَّ وعلا ثم تتم فيها الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم وكما في الخطب ثم يدخل الراوي في الحديث على السيرة والشمائل والمعجزات والوعظ والإرشاد وبقية مواضيع القصيدة إلى خاتمتها حيث يوقع الراوي اسمه في نهايتها وبهذا يكون أدب المديح الشعبي قد سبق المنظمة العالمية لقانون الملكية الفكرية والتي تعنى بحفظ حق المؤلف والحقوق المجاورة الأخرى.
ولو قمنا بتتبع الباحثين في هذا الأدب وما كتبوه عن هيكل القصيدة الشعبية المادحة .
نجد كل من كتب في هذا المجال اتفق على هيكل هرمي موحد، اللهم إلا من بعض الكتاب فبعضهم اختلف في الترتيب وبعضهم قصر عن أن يتناول بعض ما تناوله الرواة.
فنجد الأستاذ قرشي محمد حسن في مجموعته القرشيات10 والتي تعتبر مرجعاً مهماً في هذا المجال ذكر: " أن هناك قواعد متبعة في كتابة المدحة النبوية الشعبية درج عليها شعراء المدائح من قديم الزمان وأعني بالقواعد هنا بناء هيكل المدحة، ذلك أن المدحة عندهم تتألف أفكارها من أربعة أركان:
1. الركن الأول: مطلع المدحة ويسمونه عصاة المدحة.
2. الركن الثاني: التثنية أي مثل قولهم بعد المطلع ثنيت بالرسول.
3. الركن الثالث: سرد الإرهاصات والمعجزات.
4. الركن الرابع: ختام المدحة دائماً بالصلاة على الرسول صلى الله عليه وسلم وذكر خلفائه وأصحابه ولابد لكل شاعر من أن يسجل اسمه أو لقبه أو كنيته في ختام مدحته، وهذا تقليد حسن؛ لأنه حفظ المدحة لصاحبها، ولئلا ينتحلها شاعر آخر أو تختلط بإنتاجه لتشابهه.
في حين نجد أن الكاتبة الأستاذة مريم الطيب مصطفى قد تناولت هذا الموضوع وأفردت له بابا كاملا أسمته "نهج المديح" في كتابها " مدح المحبوب ومجاراة الأحبة"11 ذكرت فيه أن المدحة الشعبية غالباً تنسج من أقسام معهودة للكثير من الرواة- وقد أعجبني جداً قولها: -"وتعارف الناس على نسق ثابت، من غير أن يكون ملزماً، وجاز للراوي أن يأخذ به أو لا يأخذ وذلك حسبما انتهجه الرواة السابقون وسار من خلفهم من أتى بعدهم، وأصبح نهجاً للمديح ويمكن أن تشتمل المدحة على جميع هذه الأقسام أو بعض منها" أنتهى.
وأوردت الكاتبة الترتيب التالي للقصيدة المادحة كنهج:
1. القسم الأول: مطلع القصيدة.
2. القسم الثاني: التسمية.
3. القسم الثالث: التثنية.
4. القسم الرابع: البرق أو النسيم.
5. القسم الخامس: التوقيع.
6. القسم السادس: الختام بالصلاة والسلام على الممدوح صلى الله عليه وسلم.
وفي أحدث كتاب صدر مؤخراً للبروفيسور إبراهيم القرشي وهو باحث بارع في هذا المجال وعنوانه "مدح الرسول المستل من المرشد"12.
توصل إلى أن الرواة لهم هيكل تعارفوا عليه وصاروا ينسجون على منواله جلهم إن لم يكن كلهم حيث كتب تحت هذا العنوان "هيكل قصيدة المدح النبوي الشعبي13: مايلي:
هذا وقصيدة المديح الشعبي لها هيكل معلوم حيث تبدأ بـ:
1. العصاية: وهـي المطلع أو المذهب وهو البيت الذي يردده الزمال.
2. مقطع التوحيد.
3. الثناية أو الثناء على الرسول.
4. ثم ينتقل الشاعر أو المادح إلى قصة المولد وإرهاصات النبوة .
5. المعجزات والخصائص والشمائل وصلب السيرة.
6. ثم يعرج الراوي على الصحابة ويذكر مناقبهم وغالباً ما يركز على الراشدين.
7. ثم يدخل المادحون إلى البرق وهـو معنوي وحسي.
8. ثم يختم المادحون بالصلاة.
فإذا قمنا بتحليل كل هذه الآراء نجد أن الجميع محق فيما ذهب إليه وفيهم من أوجز ومنهم من فصل أكثر ولكن تجدني أنجذب أكثر إلى الهيكل الذي أورده البروفيسور ابراهيم القرشي مع إضافة بعض الملاحظات فمن خلال الممارسة والبحث في هذا الأدب لما يربو على ربع قرن من الزمان توصلت إلى أن هذا الأدب بحق وحقيقة أدب راقٍ وممتع وله أصوله وفروعه ونواه وبذوره لذلك حينما يقول قدورة تيرابى القديم ملمومي من الشائب المعلومي فإنه يعني بذلك.
ففي الهيكل الذي أورده البروفيسور القرشي القسم الثاني نستطيع أن نسميه البداية؛ لأنها ليست بالضرورة أن تتحدث عن التوحيد فمن الرواة من يبدأ "وأعني البداية" بالتوحيد كقدورة ومنهم من يبدأ بالدعاء كحياتي ومنهم من يبدأ بالنسيب كأبي شريعة ومنهم من يبدأ بالوجد والوله كحاج العاقب وآلـ قوز بدر ومنهم من يكتب عن الوعظ والإرشاد وعن الصحابة فلا يتحدث عن التوحيد ولذا أرى أن يكتب بدلاً عن مقطع التوحيد كما ذكره البروفيسور القرشي أن يكون "مقطع البداية".
غير هذا أرى أن الهيكل الحقيقي للمدحة النبوية الشعبية هـي عين ما أورده البروفيسور إبراهيم القرشي عدداً وترتيباً وتطول أو تقصر القصيدة المادحة وتتنوع في معانيها ومضامينها ومفرداتها بنوع ثقافة كل راو وعلمه، وأنه أي هذا الهيكل غير ملزم فقد يخرج راو عن هذا النهج ويأتي ببدائع المدائح.
فلنأخذ القصائد الثلاث الآتية نموذجاً لهيكل المديح:
فمثلاً الشيخ قدورة في مدحة سوق النوق يا عاني على نبي الرحمن يتدرج كالآتي:
1. العصاية:
سوق النوق يا عاني
على نبي الرَّحمن
2. البداية:
سميت بالفردان
الواحد المنان

لا شريك لا ثاني
رجوت يتولاني

أحمده المنان
أشكره الديان

نفخ روحي وأحياني
عرفت مال مكان

3. الثناية:
ثنيت بالعدناني
محمد النوراني

النومسو الرحمن
شفيع الناس عقبان

4. المولد والإرهاصات:
وضع محبوباًَ داني
قبل جميع الكان

سمعنا بيه زمان
بيخمد النيران

5. المعجزات:
نبينا مو غضبان
حليم ولو نكدان

يفرح النكدان
يبشر العشمان

6. الصحابة:
ترى الصديق الداني
عُمر فشا الآذان

عثمان تلا القرآن
والليث علي البطراني

7. البرق:
نسيم البيت هب جاني
حرق جوفي وشواني

لي زمن مرضان
كرفته داواني

8. التوقيع والصلاة:
يقول قدورة الغاني
بشكر العدنان

مديحه في لساني
يسرني ويهجاني

صلاة وسلام أقران
تسليماً غير قونان

تصل عظيم الشأن
تفرحو في الديوان

وفي قصيدة يا أبا ابراهيم صلاتي علاك مع التسليم ترضى لي خلفاك للشيخ أحمد ود سليمان
1. العصاية:
يا أبا ابراهيم صلاتي علاك
مع التسليم ترضي لي خلفاك

2. البداية:
إله أنت أيّاك لا شريك معاك
من على يرضاك لمن ألقى لقاك

3. الثناية:
ثنتي جر واتاك فوق حبيب مولاك
شافع الأدراك يوم عصاة نتباك

4. الميلاد:
يوم ميلادو هاك فاحت الأمساك
الإيوان اتاك اندهج وانراك

5. المعجزات والشمائل:
من نشيت في صباك فقت على قرناك
جملة الساواك انقصر خلاك

الشجر ناداك بالسلام حياك
البعير الجاك صار من عتقاك

الخمرة والتمباك والزناة راجياك
يا الرسول لولاك جملة صرنا هلاك

6. الصحابة:
أصحابه راكبه وشاكا للجهاد تتباكا
إن دفر فذ جاك يهزم العاداك

7. البرق:
البريق ضحاكا سيدي جاب لي شذاك
نيتي أقوم بوشاك وأصبا سوحك ذاك

8. الصلاة والتوقيع:
الصلاة علاك في أم نحيل تصباك
ابن سليمان ليك حاكا يوت ينوح للماكا

وفي قصيدة الحليما للشيخ أبوشريعة أيضاُ:
1. العصاية:
الحليما يا رحمن جود
بي ليمه فور بلا تأخير

2. البداية:
يا من بالسر عليما
عبدك جاك مستليما

أنت غفور حليما
اجعل في الحضرة ليمه

3. الثناية:
فوق محبوب العظيما
دايم بنشي النظيما

في يوم الغم كظيما
يدرك مصلى الجحيما

4. الوضع أو الميلاد:
وضعو الفايق حنانو
جا الخير قائد عنانو

زاد الكون امتنانو
وزخرف رضوان جنانو

5. المعجزات والشمائل:
كان مبسوطات يداه
يندى الكون من نداه

من حلمو ومن هداه
يكفني الظبي الفداه

يبرا الغيم في المسار
لأن تحت أقدامو سار

ينفق يمنى ويسار
زهداً لا عن يسار

6. الصحابة:
كان تقدمه الصحابة
في ذهابا أو ايابا

خلفه تمشي المهابة
والأملاك والرهابة

7. البرق:
لاح لي بريق الهجاع
أحرمني الأضطجاع

بعد بكاي وارتجاعي
عازم بالانتجاع

8. الصلاة والتوقيع:
أهدى صلاتو أب شريعة
ليك مطاع يا مطيعاً

زيل الهم اليريعا
وعنه سد الذريعة

وهكذا كل القصائد النبويه أو معظمها تسير على هذا النسق.
مضامين القصيدة النبوية الشعبية
المديح النبوي الشعبي تعاطى مع كل مفاهيم وقيم وتعاليم ومقاصد الدين الحنيف، وأنزلها لأرض الواقع تمشي بين الناس، بعبارات سهلة، ولغة ميسرة، وتناول لطيف.
نجد الراوي أو الشاعر في القصيدة يتحدث عن التوحيد وعلم العقائد، والفقه والعبادات، والسيرة النبوية الشريفة - وهي محور الأدب النبوي عموما - والمعاملات والأخلاق، وتزكية النفس، والحث على الجهاد والدفاع عن الدين والأرض والعرض، وما إلى ذلك من قيم يتضمنها الأدب النبوي في أضابير القصيدة
هناك بعض القصائد يكون موضوعها واحد تدور حوله كل أبيات القصيدة، وأخرى تجدها تدعو إلى عدد من القيم والمقاصد يتم تناولها في آن واحدوهكذا.

أهم رواة وشعراء الأدب النبوي الشعبي :
من اهم الرواة والشعراء الذين أسسوا لهذا الأب والذين حملوا الراية من بعدهم الى يومنا هذا، سنورد فيما يلي من اسطر ترجمات مختصرة عنهم حتى تكتمل الصورة لهذا الأدب الروحي الراقي الذي أثرى وأثر في تشكيل الوجدان الذوقي للشعب السوداني، مشكلا هويته الحضارية بما يحمله من مضامين تعرضنا لها في مبحث سابق من هذه الورقة.

ولعلنا نبدأ بالرعيل الأول من الرواة المؤسسين وأولهم:

الشيخ علي ود حليب:
ولد الشيخ علي ود حليب عام 1719م بقرية المقل على الضفة الشرقية لنهر النيل شمال مروي وكريمة، عاش بها لحين وفاته عام 1784م، وقيل 1804م عن عمر ناهزالثمانين عاما،وهو من قبائل الشايقية الشلفاب نسبة لجده (شلوف) وهو أحد أحفاد شايق وسبب كنيته " ودحليب" ترجع إلى أن جدة على ودحليب كانت تحبه وتناديه مدللة له ب(محمد ولدي الحبيب الزي الحليب )، عاصر الشيخ علي ودحليب مادح الجعليين الكبير حاج النقروكذلك مادح الصعيد (الجزيرة) الشيخ عبدالقادر محمد جبور (قدورة)، قيل إن والد حاج الماحي كان زميلا لود حليب لذلك حين ولد حاج الماحي دعا صديقه لحضور العقيقة وتحنيكه بتمرات رطبات وبشر والد حاج الماحي بأن إبنه الماحي سيكون خليفته في المديح وقد صدقت بشرى الرجل، وقد كانت بداية ود حليب مؤلفا وملحنا ومؤديا للأغاني وكان عذب الصوت رقيق الكلمات، وبعد أن انتقل إلى نظم المديح نظم قصيدا كثيرا جيدا جعله في مقدمة من أسس لهذا الأدب مع زميليه حاج النقر وقدورة 14.

حاج النقر:
الشيخ الحاج النقر بن الشيخ بدرين بن الشيخ سلمان ود العوضية الولي الصالح المعروف بمنطقة الجوير ريفي شندي وهو من المؤسسين الأصيلين لهذا الأدب عاش في فترة متزامنة مع ودحليب وقدورة لدرجة جعلت منهم الثلاثة في صدارة المؤسسين دون الجزم القاطع أيهم كان أولا، كان حاج النقر مقلا أو أن منتوجه النظمي قد اندثر ولم يحفظ، ولكن على الأقل هو صاحب (مدحة السلامة) التي لايكاد مادح في السودان لايحفظها ولامحب لهذا الأدب لايعرفها يقول الباحث الكبير في هذا المجال البروفيسور إبراهيم القرشي : وأما حاج النقر فما وقفنا له إلا على ثلاث قصائد منها جيمية بارعة يقول مطلعها:

عسف النسيم جاب العنبر جا *** شوقك يا الرسول قلب المحب خجا

وفيها يقول:

يوم قلبو الشمس والسوق عمرقجا *** والناس في في شديد الزحمة والزعجا

الصايح يقول اليوم منو البحجا *** نتباشر نقول هداك محمد جا 15

الشيخ عبد القادر محمد جبور(قدورة):
ولد الشيخ قدورة بمنطقة ودرملي ريفي بحري محلية الجيلي حاليا، وهي منطقة مشهورة وذلك في عام 1158هجرية – 1745م، نشأ في بدايات عمره في هذه المنطقة ثم انتقل إلى منطقة ود العباس شرق نهر النيل الأزرق بولاية سنار،وهو ابن خالة سيدي الشيخ أحمد الطيب البشير، وهو من كبار الرواة في المديح النبوي الشعبي، بل من المؤسسين، وكان صاحب رواية خاصة عرفت باسمه (القدورابية)، له مجموعة من الأبناء والأحفاد منهم من اقتفى أثره في نظم المديح النبوي وأشهرهم الشيخ الحاج حبيب الله (الحويج) وهو صاحب القصيدة المشهورة (العدناني الأمين ودمكة) .

توفي عام1245هجرية توافق 1829م عن عمر 96 عاما بالرهد بمنطقة الشيخ قدورة جنوب الحواتة ومقامه هناك يزار16.

محمد الحاج العاقب:
هو محمد العاقب بن أحمد بن سعد من قبيلة الجعليين الخريساب ولد في عام 1704م وعاش في منطقة قوز بدرضواحي مدينة شندي، وهو ابن أخت المادح الكبير حاج النقر تلقى تعليمه في الخلاوى كما تلقى قدرا من العلوم الفقهية وعلم الحديث وعلوم اللغة العربية، كان ورعا زاهدا نقيا، شغف قلبه بحب النبي صلى الله عليه وسلم، وحدثت له فيوضات وفتوحات وهبات ربانية وكان من فرط حبه لرسول الله صلى الله عليه وسلم يسمونه (البرعي الصغير ) وقد بلور حبه هذا في قصائد رائعة تنبض بالعشق والهيام . وافته المنية في قوز بدر ودفن في مقابرها وذلك في عام 1779م17.

الشيخ صالح الأمين:
هو صالح بن الأمين بن الطيب بن الشيخ أحمد بن الشيخ بدر ينتهي نسبة إلى قبيلة البادراب الجعليين؛ الملقب ب(صالح ود الأمين) ولد 1241ه / 1825م . بقرية قوز بدر ريفي شندي ولاية نهر النيل. في بيت عرف بالعلم والصلاح والتقوى والمحبة لرسول الله صل الله عليه وسلم. حيث أنه من جدوده الشيخ سلمان ودالعوضية وكذلك الشيخ حاج النقر من شعراء الرعيل الأول في المديح ومن أقربائه حاج العاقب الذي عاصره وعاش معه ؛ توفي عام 1306ه / 1888م ودفن بقوز بدر18.

الشيخ أحمد ودتميم:
هو أحمد بن فضل الله بن سليمان بن تميم ؛ من قبيلة الجعليين العالياب؛ ولد بالعالياب عام 1709م. هاجر من بلدته العالياب (جريف ودعالم) إلى منطقة الحوش إحدى مناطق ولاية الجزيرة؛ اشتهر الشيخ أحمد ودتميم ب(الفكي ودتميم) وكان من حملة القرآن الكريم؛ وقد أسس مدرسة لدراسة القرآن الكريم وتعليم أبناء المسلمين القراءة والكتابة؛ كان عالماً ورعاً تقياً زاهداً صوفياً متفقهاً في الدين وشاعراً شعبياً معروفاً، كتب الكثير من قصائد المديح النبوي الشعبي، بيد أن معظم مدائحه قد انقرضت بموته وموت رواته ولم يبق منها إلا القليل؛ توفي في 1870 م؛ وهو مدفون بالحوش19.

الشيخ أحمد علي الدقوني:
هو أحمد بن علي الدقوني، أول راوٍ للمديح في أسرة الدقوناب. ويعتبر من الرعيل الأول ويعرف في مدائحه بخاتمة (ابن الدقون) وقد ولد في 1221ه، كان والده علي الدقوني عالماً من علماء زمانه حيث حفظ القرآن الكريم ودرس العلم ولمع نجمه في عصر الأتراك. وله مديح كثير مجموع في ديوان الدقوناب. انتقل إلى جوار ربه بعد أن قضى عمراً حافلاً بالعطاء أثّر في الأدب النبوي والدعوة والعلم وكان ذلك في عام 1295 ه؛ ودفن بالعالياب20.

الشيخ محمد حسن ودحاجة:
هو محمد بن حسن الملقب بودحاجة، يرتفع نسبه من ناحية قبلية إلى فروع الجعليين المسلماب، ولأقدميته ومكانته الأدبية كان حقه التقديم مع شعراء الحقبة الثانية حيث عاش في الفترة بين 1221ه – 1290ه. ولد محمد حسن بمنطقة الفادنية احدى مناطق شمال السودان وكان ميلاده و وفاته بمنطقة الفادنية؛ تلقى تعليمه الأولى في خلاوى القرآن المنتشرة آنذاك في ربوع السودان. وحفظ القرآن الكريم و تلقى دروس في الفقة والسيرة واللغة على مشائخ من نبع الثقافة السنارية. عاش في العصر التركي؛ اشتهر في إيقاع المربع وهو الذي يبدأ به عادة المادحون الليالي، وممن عاصرهم: محمد حاج العاقب، صالح الأمين، أحمد الدقوني، أحمد ودتميم؛ و حاج الماحي شاعر الشايقية المعروف ففي مدحة نبويه له قام بذكر ود حاجة ضمن من ذكرهم 21.

الشيخ محمد أبوكساوي (1117ه _ 1250ه):
بدء لنتحدث قليلا عن آل أبي كساوي أو (الكسواب) كما يسمونهم إذ لهم تأريخ حافل في فنون أدب المديح النبوي الشعبي كما هو الحال في البادراب والدقوناب والتميماب، يحدثنا التأريخ أن الجد الكبير للسادة الكسواب هو الشريف رياش بن الشريف محمد طريفي ساكن الحرم الشريف، وقد دخل السودان سنة 700هجرية. لقب أبوكساوي هذا أتى من أن جدهم الكبير حمد كان كثير التجوال وفي أثناء ذلك لاحظ إن الناس في إحدى المناطق قد غيروا طريقهم وسلكوا طريقا آخر بعد أن اعتاده هو ولما سأل عن السبب قيل له : إن هناك أسداً مفترساً اعترض طريقهم، فتربص به الشيخ حمد فقتله، وسأل الناس عن الفارس الذي قتل الأسد ؟ – ولم تكن لهم به سابق معرفة – قالوا إن الذي قتل الأسدهو الرجل الذي يرتدي (كساوي بيض ) ومنه اشتهر ابوكساوي. أول من أنجب هذا الشيخ شاعرنا محمدا أبا كساوي هذا الذي نحن بصدد الحديث عنه.

وهو من شعراء الطليعة في فنون المديح النبوي. أخذ الطريق على يد الشيخ عوض الجيد بودعفينة والذي أخذ عنه الطريق أيضاً الشيخ محمد بدر. وقد كانت للشيخ محمد أبوكساوي لقاءات كثيرة مع القطب الكبير سيدي الشيخ الطيب بن البشير "راجل أم مرحي" المعروف والشيخ التوم ود بانقا .كتب مدحا رائعا في الحبيب الممدوح وصحابته وفي القيم والأخلاق والوعظ والإرشاد والسلوك ويعتبر من أميز مداح هذه المجموعة.

الشيخ أحمد أبوكساوي:
أنجب الشيخ محمد حمد ابوكساوي الراوي أحمد أبوكساوي (1220ه – 1304ه) وقد تفتح قلب الشيخ أحمد على أهازيج القرآن وأنغام المديح في بيت عرف بالصلاح، سار على نهج أبيه في نظم المديح والذي أتى إلى أم درمان ضمن الشخصيات الأدبية والدينية التي التقت بالإمام المهدي وأيدت الدعوة توفي بام درمان في عام 1305ه – 1886م ودفن بها في حي العرضة شمال وشيدت على قبره بنية تقع شرق مسجد فيصل له شعر وطني ونبوي كثير22. الراوي الآخرهو عبدالقادر ابوكساوي

الشيخ عبدالقادر أبوكساوي:
برز نجم الشيخ عبدالقادر أبوكساوي بالإضافة إلى المديح النبوي في نظم قصيد القوم ، وشاعت قصائده الصوفيه في أوساط القادرية بفروعهم المتعددة .

أنجب الشيخ أحمد محمد حمد أبوكساوي إبنين يعدان من كبار المادحين، هما: الشيخ محمد زين أبوكساوي والشيخ المختار أبوكساوي.

الشيخ محمد زين أبوكساوي: (1265ه – 1325ه)
هو الشاعرالمادح المجود محمد زين بن الشيخ أحمد بن الشيخ محمد أبوكساوي . تولى خلافة الدين والأدب والشعر بعد وفاة أبيه الشيخ أحمد ، ولمع نجمه في فنون المدائح النبوية ؛ له مدائح نبوية كثيرة.

الشيخ المختار أبوكساوي: (1279ه – 1335ه)
هو الأخ الأصغر للشيخ محمد زين والشيخ الأمين له قصائد نبوية كثيرة وقد كان معاصراً لفحول شعراء المديح أمثال ودسعد و ودأبوشريعة.

هناك شعراء آخرون كثر في هذا البيت منهم على سبيل المثال : الشيخ الأمين أبوكساوي، البشير الشيخ الأمين أبوكساوي، الشيخ أبوكساوي الشيخ العدناني، الشيخ البشير الشيخ حبيب الله وكثير غيرهم 23

وقد ذكر معظم هؤلاء النفر من الرواة الشيخ حاج الماحي في قصيدة صلوا ياحبور في قوله :

مرحب الغناة نعمه ها الحبور *** شيخنا ودحليب في الرجز منبور

يمدحوا البادراب والعبيد ود نور *** ناس بشارة وضلعابي والجبور

نعم ود تميم بالعلم مذكور *** والقرش مع العاقب المشهور

وابن حاجة اليمدىللصبور *** والسخي وعبيد وراوي ود ابكور

كلهم سادات إلا انا المحقور *** ما قريت سواد قلبي كيف محسور

ضاع شبابي راح في هوى الطمبور

كما ذكر صالح والدقوني في قصيدة (طالبات المدينة أم سور) في قوله :

يقول الماحي انا المحسور *** بليد دون الغناة محقور

صالح والدقوني حبور *** خليفة القرش والمنبور

سرق من شربتي طافور24

الشيخ حاج الماحي:
هو الماحي بن محمد بن الشيخ بن أحمد بن عبدالله، ولد ونشأ في قرية الكاسنجر شمال مدينة كريمة؛ واختلف في عام ولادته هل هو (1194 ه) أم في (1204 ه)؛ لكن المؤكد أنه توفي بالكاسنجر 1287 ه "1871 م"، ينحدر أصله من احدى بطون الجعليين المسلماب بمنطقة العقيدة قرب الكتياب؛ ولاية نهر النيل. وقد هاجرت أسرته منذ زمن بعيد إلى ديار الشايقية ولذا يعتبر حاج الماحي شايقياً ثقافة ونهجاً وسلوكاً ولهجةً كما يلاحظ ذلك في مدائحه. كتب شعراً رصيناً موجود في ديوانه. توفي ودفن بالكاسنجر25.

ثم بعد ذلك نأتي لجيل متصل بهؤلاء المؤسسين ويعد بداية لجيل جديد، وقد كان أبرز هؤلاء:

الشيخ طيفور الدقوني:
هو الشيخ طيفور أحمد علي الدقوني؛ ولد بقرية الدقوناب بالعالياب؛ ولاية نهر النيل في عام 1240ه - 1824م أو كما بالديوان 1370 ه – 1850 م. تربى بين يدي والده أحمد علي الدقوني، و والدته بخيتة وهي من النساء الصالحات؛ حفظ القرآن الكريم حفظاً مجوداً، ودرس العلم على يد الشيخ محمد الخير العالم المشهور بخلاوى الغبش ببربر، مكثر جداً من بين رواة الدقوناب و مجيد وتختتم مدائحه دائماً ب(طيفور الدقوني) أو (ابن الدقون). وكان دائماً يقال في كل مجلس مدائح: (زوقوا المديح بمدحة من طيفور)؛ لروعة نظمه. التقى الإمام المهدي مبايعاً ومؤيداً للثورة بسيفه وقلمه. توفي في عام 1325 ه – 1907 م أو 1325 ه – 1907 م كما بالديوان ودفن بالعالياب 26.

الشيخ أحمد ودسعد:
هو أحمد محمد سعد عبدالسلام المساعد إدريس الفحل بشارة . ولد بقوز بُرّة غرب شندي سنة 1822م، هاجر مع والده إلى ولاية الجزيرة قرية ود المجذوب عقب أحداث المك نمر ملك السعداب وحرقه للباشا. مات والده وتركه في رعايه أخواله الذين دفعوا به إلى الخلوة حيث الشيخ حمد النيل فحفظ القرآن الكريم ودرس الفقه الإسلامي وأصول الدين واللغة العربية. نظم مدائح رائعة أوصلته للتربع على عرش "شيخ المداح". التقى بالإمام المهدي وبايعه ونظم في المهدية والمهدي والثوار ما أهله لأن يكون شاعر الثورة الأول. انتقل في آخر أيامه إلى منطقة الولي بالجزيرة حيث توفي ودفن هناك وكان ذلك في العام 1926م27.

الشيخ أبوشريعة:
هو الشيخ أحمد محمد حسن أبوشريعة . ولد بقرية سيال ودفاطر الشكري من ضواحي مدينة رفاعة 1269ه – 1848 م. درس بمسيد الشريف ودالأبيض . زامل الشيخ محمد التوم وكان صيتاً، التقى المهدي وبايعه ومدح الثورة والمهدي ثم انفرد بمدح النبي صل الله عليه وسلم وصحابته وأَتى بالعجيب والغريب في السبك والرصانة والأسلوب واللغة البديعة. وله ديوان مطبوع. في آخر أيامه سكن جزيرة سارديه موطن آبائه للعبادة ومدح الرسول صل الله عليه وسلم، حتى لقي ربه وعمره نحو 71 سنه في عام 1919م ودفن تجاه جزيرة سارديه وقبره مشهور يزار28.

الشيخ أحمد القلع:
ينتهي نسبه إلى قبيلة الجعليين ولد في عام 1247 ه / 1830 م بقرية أم مرحي بولاية الجزيرة. نشأ ببيت عرف بالتقوى والصلاح وعاصر بيئة انتشر فيها إنتاج المديح النبوي كالشعراء: ودتميم، ودسعد، أبوشريعة، و طيفور الدقوني. فسار على دربهم ونظم على طريقتهم، التقى الإمام المهدي مبايعاً و مؤيداً، وكافح ونافح عنها، جهاداً وشعراً، بعد نهاية الدولة المهدية عاد إلى مسقط رأسه معتكفاً لعبادة الله تعالى وإنتاج المديح، حتى وافته المنية بها في عام 1907م؛ ودفن بأم مرحي29.

الشيخ أحمد عبدالملك:
هو المشهور بالفكي ود عبدالملك ينتمي إلى قبيلة القواسمة ، ولد بمنطقة كركوج ريفي سنجة بولاية سنار؛ درس القرآن الكريم والتقى الشيخ العبيد محمد بدر بأم ضواًبان وسلك الطريق. ثم انتقل إلى الأزهر الشريف في رحلة علمية. امتاز شعره بالسلاسة والبساطة وروعة الألحان؛ عاصر فحول الشعراء؛ قال عنه الشيخ أحمد ودسعد: ( ود عبدالملك حداد المداح ). توفي عام 1907 م ودفن بكركوج 30.

الشيخ الحسن البصري:
هو الشيخ حسن البصري بن الفكي عبدالله بن الفكي الأمين بن محمد بن الأمين بن شرح باسكيل الرباطابي، وقد اشتهر الفكي الأمين (أم حقين) وهي من ذرية الملك سامكية أحد ملوك الجموعية، ولد الشاعر بالجزيرة اسلانج شمال أم درمان وكان جده من حفظة القرآن، ولذا نشأ نشأة وتلقى قدراً من علوم القرآن والعلوم الفقهية واللغة العربية، لمع نجمه في فنون المدائح النبوية بصورة واضحة، هاجر إلى الترعة الخضراء بالنيل الأبيض واستقر حيناً من الدهر ثم عاد إلى جزيرته إلى أن وافته المنية في الأَربعينيّات ودفن بها31.

الشيخ محمد حياتي الحاج حمد:
في المتواتر من سيرة الشيخ حياتي أنه محمد حياتي بن الحاج حمد العربي، وأمه آمنة بنت فاطمة بنت الشيخ العبيد ود بدر، (ود ريا) ولد في أم ضواً بان سنة (1290هـ ـ 1872م) واستشهد والده في واحدة من جردات المهدية وكفله جده الشيخ محمد العبيد ودبدر، ثم ابنه وخليفته الشيخ أحمد البلاع جد الشاعر، نظم شعراً بديعاً وأدباً رصيناً بزّ به الكثير ممن سبقوه، توفى بالصقيعة ريفي رفاعة 1943م، له ديوان مطبوع سارت بقصائده الركبان ويعتبر من أفضل الرواة حتى الآن32.

الشيخ أحمد ود سليمان:
أحمد ود سليمان، وينتمي لقبيلة الجموعية، ولد عام 1272ه/ 1855م/ باللاماب بحر أبيض، درس وحفظ القرآن على الشيخ محمد بدر بام ضواً بان، كما درس العلوم الشرعية على يد الشيخ ود أم مريوم، أتى منطقة أبي سعد بمدينة أم درمان في فترة المهدية وأسس مسجداً وخلوة لتدريس القرآن، كتب المديح منذ طفولته، التقى الإمام المهدي وبايعه وهو بلك يكون قد خلط مزيجاً بين الصوفية والأنصاريّة، فقد كان ميالاً للوسطية، ألف الكثير من المدائح النبوية وقصيد القوم والإرشاد توفى في الخامس والعشرين من شوال 1337هـ/ يوافق 1919م، دفن بأبي سعد حيث مسجده وخلوته33.

الشيخ محمد أبوخشيبة:
هو محمد بن الشيخ عوض الكريم يرتفع نسبه إلى الجعليين، ولد في نواحي مدينة بربر في بيت ديني محافظ، هاجر إلى منطقة الغبش حيث الشيخ محمد الخير فحفظ القرآن ودرس العلم وزامل محمد أحمد المهدي وله ذكريات طريفة عنه جعلته يؤيده في دعوته عندما ظهر في العام 1881م. نظم مديحاً بديعاً باسلوب شعبي بسيط مع عمق معانيه. وكان يسمى أحياناً أبوخشيبة. بعد غروب شمس المهدية تفرغ أبوخشيبة لعبادة ربه وانقطع إلى الله وبرع في نظم المدائح النبوية، وفي آخر حياة الشاعر استقر بمنطقة أم عضام بالحلاويين إلى أن وافته المنية في العام 1940م عن عمر ناهز المائة قضاها في صالح الأعمال34.

الشيخ أحمد ود مصطفى:
هو أحد مشاهير شعراء الطريقة القادرية بكدباس (ومنهم الجعيلي والطيب مختار) لاحقاً. وهو الشيخ أحمد ود مصطفى الرباطابي القبيلة ولد بمنطقة (أمكي) بالقرب من منطقة (أبوديس) التابعة لمحافظة أبوحمد، شبَّ وترعرع فيها ثم قدم في العاشرة من عمره إلى بربر وتعلم القرآن على يد الشيخ (ودحميدة) في فترة وجيزة لنباهته. ثم درس بقية العلوم الأسلاميّة والسيرة من مشايخه بكدباس. مما جعله أن يكون بارعاً في أن يضعها ميسرة ومنظومة بأسلوب جميل له ديوان شعر في المديح النبوي توفى في عهد الخليفة الشيخ أحمد الجعلي المثنى وذلك في عام 1929م، ودفن في المكان الذي ولد فيه وضريحه الآن هناك35.

هؤلاء النفر المبارك من رواة وكتاب هذا الأدب يمكن أن نقول إنهم هم الذين أسسوا وورثوا وورّثوا هذا الأدب للأجيال نقيا معافى شكلا ومضمونا وإيقاعا إلي يومنا هذا.

النتائج:
أدب المديح النبوي الشعبي يعد من الآداب التي عملت على تعميق مفهوم الهوية لهذا البلد الحبيب لما يتناوله هذا الأدب من مضامين.
لعب المديح النبوي الشعبي في السودان تحديدا دورا محوريا في تشكيل وجدان الأمة ورفع معدل المحبة لله ورسوله عند أفرادها.
يزداد ارتباط الناس بالتدين والمحبة في الله ورسوله حيثما وجد المديح النبوي.
عمل أدب المديح النبوي الشعبي على تماسك مكونات المجتمع وتقوية نسيجه، وأزال القبلية والجهوية والعرقية، فالكل يتساوون إلا بمقدار مايحمل الفرد من محبة وإرتباط بهذا الأدب. التوصيات:
التركيز والعمل على تنقية وتنقيح ما يُؤلف في هذا المجال وضبطه ليؤدي رسالته في المجتمع .
إتاحة الفرصة لهذا الأدب للانطلاق عبر الوسائط الإعلامية المختلفة لتقديمه للآخرين .
العمل على تحقيق ودراسة جل إن لم يكن كل الدواوين والأعمال لإبراز المقصود من العبارات الواردة فيها نسبة لكتابتها باللغة العامية.

المصادر والمراجع:
الآية (125) من سورة النحل.
قرشي محمد حسن ــ مجموعة القرشي، ج1 ص 29.
هو قرشي محمد حسن ولد في مدينة أمدرمان. حي ود نوباوي، درس وتخرج في معهد أم درمان العلمي، التحق محرراً في جريدة النيل اليوميةثم جريدة السودان الجديد، تولى رئاسة تحرير جريدة الأمة بالإنابة، ثم عين رئيساً لتحرير جريدة مجلة العامل السوداني، وبعد ذلك اختبر عضواً في الجبهة الاستقلالية في اتفاقية القاهرة عام 1952م، ثم عضواً مؤسساً لمجلة الخرطوم الشهرية، ثم أخيراً عين رئيساً لتحرير مجلة الإذاعة والتلفزيون شاعر وله ديوان تحت الطبع. أدخل لأول مرة في جهازي الإذاعة والتلفزيون برنامج أدب المدائح له العديد من المؤلفات أشهرها "مع شعراء المدائح وهو من أربعة أجزاء وقد جمع فيه ترجمات لخمسة وأربعين شاعراً وعدد من القصائد بلغ في مجموعها (500) خمسمائة مدحة من أدباء المديح الشعبي السوداني.
وهناك قول آخر إنها تم تأليفها مناصفة بين حاج النقر وعلي ود حليب بيت من هذا وبيت من هذا إلى أن اكتملت وهذا ما ورد في ديوان ود حليب الذي صدر مؤخراً ضمن سلسلة إصدارات جائزة البرعي في الأدب النبوي ص166.
وفي رواية أخرى أن حاج النقر لم يبعث لود حليب بالبيت المذكور وإنما بعث له بكلمة واحدة هي كلمة (قج) وتلقفها ود حليب ناظماً هذه القصيدة:
مجموعة القرشي ج 1 ص 20.
ديوان الشيخ أحمد سعد ـ تحقيق قرشي محمد حسن ص 31 ـ 33.
ديوان ود حليب وآله ـ فاطمة على عمر ص 10.
مديح الرسول صلى الله عليه وسلم ص45 ـ للبروفيسور ابراهيم القرشي.
مجموعة القرشي ج3 ص 28.
مدح المحبوب ومجاراة الأحبة ـ للأستاذة مريم الطيب مصطفى ص 55.
مدح الرسول " المستل من المرشد" للبروفيسور ابراهيم القرشي ص43.
المرجع السابق ص43.
ديوان ودحليب – إصدارات جائزة البرعي ط 1 ص 4
البروفيسور عبدالله الطيب – مدح الرسول – المستل من المرشد – ابراهيم القرشي ص41
ديوان تاج النبوة – الشيخ قدورة – ص 11
مجموعة القرشي – ج 1 ص65
مجموعة أهل الذكر ج 3 ص 109
؛إفادة شفاهية من خليفة الشيخ أحمد ود تميم بالحوش
مجموعة أهل الذكر ج 2 ص 602- ديوان الدقوني ص 8
مجموعة القرشي – ج 3 ص 45
مجموعة أهل الذكر ج 2 ص677
مع شعراء المدائح - قرشي محمد حسن ص 189
البروفيسور عبدالله الطيب – مدح الرسول – المستل – ابراهيم القرشي ص41
الصلاة على الرسول الماحي في مدائح حاج الماحي – عبدالمطلب الفحل – ص 16
ديوان الدقوني – ص 53
الراوية أحمد ودسعد حياته وأدبه – للكاتب ص 40
ديوان ود أب شريعة – ص 4
مجموعة أهل الذكر ج 2 ص675
المرجع نفسه ص 652
مع شعراء المدائح قرشي محمد حسن – ج 3 ص 417
حياتي البارع – سياحة في ديوانه – إبراهيم القرشي ص 17
ديوان الشيخ أحمد ود سليمان ص 10
مع شعراء المدائح – قرشي محمد حسن – ج 3 ص 83
ديوان ود مصطفى ص 11
واشوقي على طيبة ام نخيلا قج

نعم الزار حبيبو ووافى يوم الحج



H]f hgl]dp hgkf,d td hgs,]hk - hghsjh` uhlv Hf, rv,k

اضف تعليق على الفيسبوك
تعليقاتكم البناءه هي طريقنا لتقديم خدمات افضل فلا تبخل علينا بتعليق




رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة



الساعة الآن 01:31 AM



SEO by FiraSEO v3.2 .
Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2018, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir
HêĽм √ 3.1 BY: ! ωαнαм ! © 2010
© كل الحقوق محفوظة لشبكة ومنتديات ود قرينو ©
2 7 8 9 11 13 14 15 16 17 18 19 20 21 23 26 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77 78 79 80 82 83 84 85 86 87 88 89 90 91 92 93 94 95 97 98 99 100 101 102 103 104 105 106 107 108 109 110 111 112 113 114 115 116 118 119 120 121 122 123 124 125 126 127 128 129 131 132 133 134 135 136 137 138 139 140 141 142 143 144 145 146 147 148 149 150 151 152 153 154 155 156 157 158 159 160 161 162 163 164 165 166 167 168 169 170 171 172 173 174 175 176 177 178 179 180 181 182 183 184 185 186 187 188 189 190 191 192 193 194 195 196 197 198 199 200 201 202 203 204 205 206 207 208 209 210 211 212 213 214 215 216 217 218 219 220 221 222 223 224 225 226 227 228 229 230 231 232 233 234 235 236 237 238 239 240 241 242 243 244 245 246 247 248 249 250 251 252 253 254 255 256 257 258 259 260 261 262 263 264 265 266 267 268 269 270 271 272 273 274 275 276 277 278 279 280